"في ظل الانتقاد: هل نصمت؟"
لم أكتب منذ شهر، لا أعلم لماذا... ولكن كأنه لم يعد لديّ ما أتحدث عنه، بل لم أعد أهتم بالتحدث عن أي شيء. فحين أرى كتاباتي لا أجدها تحوي شيئاً مفيداً البتة؛ إما نصوصٌ رومانسية أو نصوصٌ كئيبة، وأتساءل: لِمَ ليس لي أن أكتب في مواضيع نافعة، فلعلي أنفعُ وأنتفعُ بها؟
والجواب واضح؛ فإني أخاف ألا أكون على قدرٍ من العلم يجعلني أكتب في تلك المواضيع، وأخاف من الانتقاد وكأن انتقاد الفكرة هو انتقادٌ لوجودي، وأنا لا أسمح بالمساس بكياني. لكن أرجو ألا يُساء فهمي وتُترجم فكرتي على أنني متعصب، بل العكس؛ أنا أتقبل الانتقاد بل وأرحب به بشرط واحد: أن يكون الناقد شخصاً شارباً من كأسي، أي مطلعاً على الموضوع كما أنا مطلعٌ عليه، وأن تكون له حجج وبراهين من أرض الواقع، وليس من نسج خياله.
أعلم أن المقدمة غير مفهومة حقاً... فأنا من كتبها. هل حقاً هذه الحياة مجرد مقارنات ومشاحنات وأحزاب تختلف مع بعضها البعض؟ أنا مع اليمين! أنا مع اليسار! أنا مع الشرق! أنا مع الغرب! أنا مع الرأسمالية! أنا مع الشيوعية! أنا مع الدين! أنا مع الليبرالية!
وبين هذه السطور يتجادلون، يصرخون، ويتقاتلون، بل وحتى يقتلون... أما أنا فأريد سلاماً، ولو كان كاذباً، فلا أريد سماعهم ولا سماع خطاباتهم. فأجلس في بيتي، وبجانبي كوب قهوتي، وما في يدي مجرد رواية أو كتاب؛ فأقرأه وأتنقل بين صفحاته واقعاً لا مجازاً، فأهنأ براحة بالي، وأنعمُ بسكينةٍ على طول الليالي.
أما جوابي، ومع أنني أُفضل الصمت على الكلام، فها أنا ملتزمٌ بالصمت ومع ذلك أكتب... لا أحتاج إلى الكلام لأكتب. والحقيقة أنه لا يجب الخوف من الانتقاد، فكل شخص ناجح قد تعرض للانتقاد في مرحلة ما من حياته، وطالته الكلمات الجارحة، والأقوال الكاذبة، والنظرات الشزراء، والكتابات الجامحة، ومع ذلك لم يتزحزح؛ فذلك جزءٌ لا يتجزأ من عملية النجاح. ومن أراد ألا يُنتقد، فعليه بالعزوف عن النجاح... ومع ذلك، أشك أنه سينجو من النقد بسبب فشله.
وفي الأخير، أشكر كل من وصل إلى هذه النقطة، وأتمنى له النجاح في مسعاه.



أن تكون علي قدر كافي من العلم لتسمح لنفسك بالكلام، أعتقد أنه شرط قاسي تضعه لنفسك. ورغم منطقيته الظاهرة الا أنه يؤجل البدايات لأجل غير مسمى. وخوفك من النقد أمر مفهوم لكن حين يتحول الي شعور بأن أي نقد هو مساس بالذات، أعتقد أنه سيصبح عائق يمعنك من أي مشاركة فكرية، وافكارك لن تنمو الا بالمشاركة والتجربة.اما أن تميل للراحة وطلب الهدوء التام فهو ليس راحة حقيقية بقدر ما هو تجنب مؤقت للضغط والصدام.واعتقد انك محتاج تطبق مبدأ (Fake it till you make it)
مش بمعني التظاهر لكن أنك تبدأ حتي وانت مش مكتمل، لأن الاستعداد الكامل وهم وعمره ما بيبجي.اجعل الكتابة طريقك للمعرفة لا كنتيجة لها.
سيطولك النقد، من الصادق والكاذب والجاد والساخر. ألسنا دائمًا نتغنى بالحرية والتحليق في سماء السلام؟ كيف ستكون حرًا إن لم تسمح لقلمك بالرقص على الورق ولكلماتك متنفس؟ حتى صمتك سينتقد! وجودك بكله سينتقد، وحتى بعد موتك إذا ذُكر اسمك ستُنتقد! كن أنت ولا تتزحزح، ربما تمايل أحيانًا كي لا تنكسر، لكن كن أنت! فقصبة السكر لن تخفي سكرها يومًا خوفًا من أن يقال عن سكرها حالي!